عبد القادر محمد صالح

10

التفسير و المفسرون في العصر الحديث

التفسير في عهود الرسول صلى اللّه عليه وسلّم والصحابة والتابعين والعلماء من بعدهم ، ثم قادنا البحث إلى أنواع التفاسير الحديثة المنتمية إلى اتجاهات ومدارس عامة اجتماعية ، وأدبية ، ونحوية وبلاغية وصرفية ، وحداثية ، وصوفية وعلمية ، أو تلك التي فسرت القرآن بالقرآن ، أو التي اختصت بالأحكام الفقهية كتفسير أحكام القرآن للسايس والصابوني . لقد بذلنا جهدا في بحث هذا الموضوع الذي تناول هذه التفاسير ، محاولين قدر الإمكان دراستها وفق قواعد وعناصر محددة ، كنا نخرج عليها أحيانا لاختلاف هذه التفاسير عن بعضها وإن كان أكثرها خضع لهذه العناصر ، فلو أردنا أن نمثل بتفسير ابن عاشور : حياة المؤلف وثقافته ودراساته العلمية ، تفسيره والمسألة الفقهية ، تفسير ابن عاشور ومسائل العقيدة وعلم الكلام ، تفسير ابن عاشور والحديث الشريف ، موقفه من المفسرين السابقين ، اللغة في تفسير ابن عاشور ، مواقفه من الناسخ والمنسوخ . . . وغير ذلك . وأثبتنا بالأمثلة والشواهد من التفسير موضوع الدراسة . وإذا رأينا الحاجة إلى مناقشة بعض الآراء ناقشناها حسب المستطاع ، وأترك للقارئ الحكم على بعض المعالجات المتضمنة في هذه الدراسة وخاصة مناقشة الدراسات الحديثة الواردة في هذا المجال . واستفدنا كثيرا من بعض المقدمات النافعة التي وضعها أصحاب التفاسير لتفاسيرهم ، وأخصّ بالذكر منهم محمد الأمين الشنقيطي في « الإيضاح بتفسير القرآن بالقرآن » ، ومقدمات ابن عاشور في تفسيره ، ومقدمات القاسمي في تفسيره وغيرهم . وحاولت تخريج الأحاديث وذكر أرقامها ما استطعت إلى ذلك سبيلا . وحاولت عزو بعض نقول المفسرين إلى مصادرهم التي أخذوا عنها بذكر رقم الصفحة من الكتاب الذي أخذوا عنه ، وذلك توثيقا ودفعا للناشطين من الباحثين والقراء للعودة إلى هذه المظان والمراجع إن أرادوا فلعلهم يجدون جديدا . وختاما : لا أدعي أن البحث أتسم بالكمال والخلوّ من النقص والعيوب . إنما أقرّ بالنقص سلفا فهذا من طبع البشر أولا . . . وثانيا لم أستطع قراءة هذه التفاسير قراءة شاملة كي يكون البحث على نحو من الشمولية والدقة . ولم تتوفر لدي المراجع الوفيرة السهلة التناول ، عدا عن ضيق الوقت والانشغال في مناح أخرى من مناح الحياة . فمن وجد عيبا أو نقصا ، أو شرودا علميا عن الحقيقة والصواب فليراسل الدار الناشرة مشكورا مأجورا إن شاء اللّه .